المولى خليل القزويني
593
الشافي في شرح الكافي
( فَقَدِ اهْتَدى ) أي إلى صراط مستقيم ، كما في سورة البقرة : « وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 1 » ، وهو مضمون شواهد الكتاب الآمرة بسؤال أهل الذِّكر الناهية عن القول على اللَّه بغير علم . ( وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلى بِدْعَةٍ ) أي منضمّة إلى بدعة هي ضدّ السنّة كطريقة أهل الاجتهاد والقياس . « 2 » ( فَقَدْ غَوى ) ؛ كرمى ، أي ضلَّ عن الصراط المستقيم ؛ إذ خالف محكمات الكتاب . وإنّما ذكر قسمي الفترة ولم يتعرّض للشره للإشارة إلى أنّ الشره بجميع أقسامه غواية ، أو لم يتعرّض للشره بأن يقول : فمن كان شرهه إلى سنّة فقد اهتدى ، ومَن كان شرهه إلى بدعة فقد غوى للإشارة إلى أنّ الغالب في الإنسان أنّ شرهه في طريقة باعث له على النفرة عمّا يضادّها ، دون العكس . وأمّا على نسخة كسر المعجمة وشدّ المهملة فلعلّ ترك ذكر قسميها لأنّ قوله : « فمن كانت » لدفع توهّم أنّ كلّ ضعف في العبادة غواية ، ولا يتوهّم مثل هذا في الشرّة . « 3 » سألني بعض علماء ما وراء النهر من المخالفين بمحضر جمع منّا ومنهم عن قوله تعالى : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » « 4 » ، قال : ظاهره يوافق مذهبنا من أنّه يجب ابتداء الغسل من رؤوس الأصابع وانتهاؤه إلى المرافق ، فما وجه مذهب الشيعة من الغسل من المرافق إلى الأصابع ؟ قلت : ما ذكرت من كون ظاهره موافقاً لكم مبنيّ على كون الظرف لغواً متعلّقاً ب « اغسلوا » بدون تضمين « اغسلوا » معنى الضمّ ونحوه ، وهو وإن كان أظهر لفظاً ؛ لعدم
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 213 . ( 2 ) . في « ج ، د » : + / « وطريقة الصوفية المدّعين للمكاشفة » . ( 3 ) . في « ج ، د » : « ولم يتعرّض لقسمي الشره للإشعار بأنّه غواية بقسميه أو لأنّهما يعلمان من ذكر قسمي الفترة بطريق أولى » بدل : « وإنّما ذكر قسمي الفترة » إلى هنا . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .